خليل الصفدي
71
نكت الهميان في نكت العميان
أعاد الجواب ، وقد كتب فيه : يمنّ يمن بمن ثمّن يمن ثمن ثمن . ولما صرف ابن زيادة عن عمل كان يتولاه ولم يبن لابن زيادة سبب عزله رفع إليه شعرا منه هذا البيت : هب أن ذلك عن رضاك فمن ترى * يدرى مع الإعراض أنك راض فوقع له على رقعته : الاختيار صرفك ، والاختبار صرفك ، وما عزلناك لخيانة ولا لجناية ، ولكن للملك أسرار لا تطلع عليها العامة ، ولتعلمن نبأه بعد حين . قال شمس الدين الجزري : حدثني والدي قال : سمعت الوزير مؤيد الدين بن العلقمى لما كان على الأستاذ دارية يقول : إن الماء الذي يشربه الإمام الناصر كانت تجئ به الدواب من فوق بغداد بسبعة فراسخ ، ويغلى سبع غلوات ، كل يوم غلوة ، ثم يحبس في الأوعية سبعة أيام ، ثم يشرب منه ، وبعد هذا ما مات حتى سقى المرقّد « 8 » ثلاث مرات ، وشقّ ذكره ، وأخرج منه الحصى « 9 » . وقال الموفق : أما مرض موته فسهو ونسيان ، بقي ستة أشهر ، ولم يشعر بكنه حاله أحد من الرعية حتى خفى على الوزير وعلى أهل الدار ، وكان له جارية قد علمها الخط بنفسه ، فكانت تكتب مثل خطه ، فتكتب على التوقيع بمشورة قهرمانة الدار « 10 » . ولما مات بويع لولده أبى نصر ، ولقب الظاهر بأمر اللّه . وقال ابن الأثير : بقي الناصر عاطلا من الحركة بالكلّية ثلاث سنين ، قد ذهبت إحدى عينيه ، وفي الآخر أصابه دوسنطاريا عشرين يوما ، ولم يطلق في مرضه شيئا مما كان أحدثه من الرسوم . وكان سيئ السيرة ، خرب في أيامه العراق ، وتفرق أهله في البلاد ، وأخذ أموالهم وأملاكهم ، وكان يفعل الشئ وضده « 11 » . وقال أبو المظفر بن الجوزي : قلّ بصر الخليفة في الآخر ، وقيل : ذهب جملة ، وكان خادمه رشيق قد استولى على الخلافة ، وأقام مدة يوقّع [ منه شدة ، وشق ذكره مرارا ، وما زال يعتريه حتى قتله ، وغسله خالى محيي الدين يوسف ] « 12 » .
--> ( 8 ) المرقّد : دواء يرقّد شاربه وينومه . تاج العروس ( مرقد ) . ( 9 ) انظر : تاريخ الإسلام ( 45 / 91 ) . ( 10 ) انظر : تاريخ الإسلام ( 45 / 91 ) . ( 11 ) انظر : تاريخ الإسلام ( 45 / 92 ) ، والكامل لابن الأثير ( 12 / 440 ) . ( 12 ) الزيادة من مرآة الزمان ، وفي الأصل بياض .